ابن كثير

417

السيرة النبوية

نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاره ثم قال : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام فلا تعبد بعد في الأرض أبدا " . فما زال يستغيث بربه ويدعوه حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده ثم التزمه من ورائه ثم قال : يا رسول الله كفاك ( 1 ) مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين " . وذكر تمام الحديث كما سيأتي . وقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وغيرهم من حديث عكرمة بن عمار اليماني ، وصححه على ابن المديني والترمذي . وهكذا قال غير واحد ، عن ابن عباس والسدي وابن جرير وغيرهم ، أن هذه الآية نزلت في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر . وقد ذكر الأموي وغيره أن المسلمين عجوا إلى الله عز وجل في الاستغاثة بجنابه والاستعانة به . وقوله تعالى : " بألف من الملائكة مردفين " أي ردفا لكم ومددا لفئتكم . رواه العوفي عن ابن عباس . وقاله مجاهد وابن كثير وعبد الرحمن بن زيد وغيرهم . وقال أبو كدينة ، عن قابوس ، عن ابن عباس " مردفين " وراء كل ملك ملك

--> ( 1 ) الأصل : كذاك . وهو تحريف .